ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

24

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وندرك أن أثير الدين كان رجلا ثريا يحسن وزن الأمور وتقييمها فقد كان « رجلا عاقلا وقورا ، ذا مكانة في الدولة من آل زنكى أتابكة الموصل » « 1 » . بل لقد بلغت « حكمة الرجل وسياسته ودهاؤه ، وحبه لأهله وعشيرته أنه استطاع التوفيق بين خدمة الأتابكة ومصلحة أهل بلدته ، وكان يجمع إلى هذا الحب لمواطنيه الإخلاص لرؤسائه وحسن الرأي والنصيحة والعفة وعدم التكالب على المال » « 2 » . لقد انتقل أثير الدين « بهذا المنصب الجديد إلى الموصل ، وظلت مكانته في قربى ووثوق بالأتابكة ، وكذلك أولاده من بعده حتى وثقوا بهذا البيت ، وصار أبناؤه يخدمون بيت قطب الدين في ولاء ، وتولوا لهم الوزارة والكتابة . . . وبلغ من الجاه والمنصب ما تتوق إليه النفوس ، كما بلغ من الثروة القدر الوفير الذي مكن له ولأولاده أن يعيشوا في بحبوحة وخير وفير ، فكانت له ضياع وبساتين ببلده وبالعقيمة مقابلها ، وكانت له تجارة تغدو وتروح بين الموصل والشام ومصر وتمخر البحر إلى أوروبا ، ويذكر عز الدين أن الفرنج نهبوها مرة سنة سبع وستين وخمسمائة باللاذقية ، وأخذوا مركبين مملوءين بالأمتعة » « 3 » . لم تذكر المصادر تاريخ وفاة الأثير أبى الكرم ، وكما لم يورد ابنه عز الدين علىّ ترجمة وافية له ؛ فإنه أيضا لم يذكر تاريخ وفاته ؛ ما جعل الدكتورين مصطفى جواد وجميل سعيد محققي كتاب الجامع الكبير يقولان : « ويفهم من خبر أورده ياقوت الحموي أن الأثير كان حيا في بعض عهد نور الدين أرسلان شاه الأول بن مسعود بن مودود بن زنكى بن آق‌سنقر 589 - 607 ه » « 4 » . لكن هناك رسالة في رسائل ضياء الدين تؤكد أن أباه كان حيا طوال عهد نور الدين الأول بن مسعود ؛ فقد كتب رسالة إلى أبيه يعزيه فيها بوفاة أخيه الأكبر أبى السعادات المبارك بن الأثير . وتؤكد المصادر أن وفاة مجد الدين المبارك كانت في سنة 606 ه ، وعلى هذا تكون وفاة الأثير بعد وفاة ابنه الأكبر .

--> ( 1 ) ضياء الدين بن الأثير ، للدكتور زغلول سلام ص 32 . ( 2 ) السابق ص 33 . ( 3 ) السابق ص 34 . ( 4 ) الجامع الكبير ص 9 .